مولي محمد صالح المازندراني
9
شرح أصول الكافي
لواصلهم فيكون عن أذى الأعداء أبعد وفي ذلك مظنة تأخيره وطول عمره ، الثاني أن مواصلة ذوي الأرحام توجب همهم ببقاء واصلهم وإمداده بالدعاء ، وقد يكون دعاؤهم له وتعلق همهم ببقائه من شرائط بقائه وإنساء أجله » . أقول : يمكن أن يكون للصلة بالخاصية تأثير في تأخير الأجل وأن يكون تأخير الأجل عناية من الله تعالى للواصل ليصل فيضه وبره إلى عباد الله فيستريحوا بظل حمايته ، وقال عياض : الأثر : الأجل ، سمّي بذلك لأنه تابع للحياة . والمراد بنساء الأجل يعني تأخيره هو بقاء الذكر الجميل بعده فكأنه لم يمت وإلا فالاجل لا يزيد ولا ينقص ، وقال بعضهم : يمكن حمله على ظاهره لأن الأجل يزيد وينقص ، إذ قد يكون في أم الكتاب أنه إن وصل رحمه فأجله كذا وإن لم يصل فأجله كذا ، وقال المازري : وقيل معنى الزيادة في عمره أنه بالبركة فيه بتوفيقه إلى أعمال الطاعة وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة والتوجيه ببقاء ذكره بعد الموت ضعيف ، وقال الطيبي : بل التوجيه به أظهر فإن أثر الشيء هو حصول ما يدل على وجوده ، فمعنى يؤخر في أثره يؤخر ذكره الجميل بعد موته ، قال الله تعالى : ( ونكتب ما قدموا وآثارهم ) ومنه قول الخليل ( عليه السلام ) : ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) . 5 - وعنه ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اُوصي الشاهد من اُمّتي والغائب منهم ومن في أصلاب الرِّجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة أن يصل الرّحم وإن كانت منه على مسيرة سنة ، فإنّ ذلك من الدِّين . قوله ( وإن كان منه على مسيرة سنة ) فينبغي الارتحال لزيارتهم أو إرسال الكتاب والهدايا إليهم وفي بعض النسخ « ولو كانت منه » بالتأنيث وكلاهما جائز لأن الرحم يذكر ويؤنث . 6 - وعنه ، عن عليِّ بن الحكم ، عن حفص ، عن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : صلة الأرحام تُحسن الخلق وتسمّح الكف وتطيّب النفس وتزيد في الرِّزق وتنسئ في الأجل . قوله ( صلة الأرحام تحسن الخلق ) ذكر للصلة خمسة أوصاف الأوّل أنها ( تحسن الخلق ) وهو ملكة تصدر منها الأفعال بسهولة مثل الصدق واللطف والألفة وحسن الصحبة والعشرة والطلاقة والبشاشة ونحوها ، وذلك لأن الصلة من حسن الخلق وسبب لزيادته ورسوخه وكماله والثاني أنها : ( تسمح الكف ) أي توجب جوده وبذله بالنسبة إلى عموم الخلق لأن الجود يصير عادة ويتكامل بالتدريج حتى يزيل مادة البخل ، والثالث أنها ( تطيب النفس ) أي تبسطها وتشرحها حتى تطهرها من خوف الفقر للبر والإنفاق ومن سائر الخبائث مثل الغلظة والحقد ونحوهما ، والرابع أنه ( تزيد في الرزق ) أو توجب بسطه وسعته والبركة فيه ، والخامس أنها ( تنسئ في الأجل ) وتؤخره كما مر .